فضل العشر الأول من شهر ذى الحجة

بقلم الشيخ محمد ذكى – إدارة أوقاف الأقصر
تعيش الأمة الإسلامية هذه الأيام أجواء إيمانية وتتقلب في النفحات الربانية وتعيش الفرح بفضل الله ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) حجاجا ومن لم يحجوا فهذا اليوم العظيم من أيام الله – تعالى – هو أفضل أيام السنة على الإطلاق؛ كما جاء في حديث عبدالله بن قُرْطٍ – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ – تَبَارَكَ وَتَعَالَى – يَوْمُ النَّحْرِ))؛ رواه أبو داود.

وما يحتفِ بهذا اليوم من أيام، فهي أعياد كلها، وهو أوسطها وأعظمُها وأفضلها، فقبلَه يومُ عرفة يوم عظيم مبارك، وهو يوم وقوف الحجَّاج يبتهلون لله – تعالى – بالدعاء، ويتجلَّى لهم ربُّهم – سبحانه – ويباهي بهم ملائكته، ويعتق فيه خلقًا كثيرًا من النار؛ كما في حديث عَائِشَةَ – رضي الله عنها – أن رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلاَئِكَةَ، فيقول: ما أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟))؛ رواه مسلم.

وبعده أيام التشريق، وهي أيام الذِّكر والأكل؛ كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ لله))؛ رواه مسلم، وفي حديث أبي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه -: “أَنَّ رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم – بَعَثَ عَبْدَالله بنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ في مِنًى: أنْ لاَ تَصُومُوا هذه الأَيَّامَ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ الله – عز وجل))

ويمتدُّ وقت التكبير وذبح الهدايا والضحايا إليها، فيشرع التكبير والنحر والذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر.

وكلُّ هذه الأيام الخمسة العظيمة – التي يكون هذا اليوم العظيم واسطتَها وتاجها – هي أعياد للمسلمين قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا – أَهْلَ الإِسْلاَمِ – وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ))
وهذا اليوم هو يوم الحج الأكبر، سمَّاه النبي – صلى الله عليه وسلم – بذلك كما في حديث مُرَّةَ الطَّيِّبِ، قال: حدثني رَجُلٌ من أَصْحَابِ النبي – صلى الله عليه وسلم – في غرفتي هذه، حَسِبْتُ قال: خَطَبَنَا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – يومَ النَّحْرِ على نَاقَةٍ له حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ، فقال: ((هذا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ))؛ رواه أحمد.

وسُمي يومَ الحج الأكبر؛ لأن أكثر أعمال الحج تكون فيه، ففي ليلته المبيت بمزلفة، وذِكر الله – تعالى – ودعاؤه من بعد الفجر إلى الإسفار، وفيه يرمي الحجاج جمرةَ العقبة، ويقطعون التلبية ويبدؤون التكبير، فاجتمع فيه التلبية والتكبير، وهما شعيرتانِ عظيمتان ظاهرتان في هذا العيد الكبير المبارك.

وفي هذا اليوم العظيم تُذبح الضحايا والهدايا، وفيه يحلق الحجاج رؤوسَهم تقرُّبًا لله – تعالى – ويحلون من إحرامهم، ويطوفون بالبيت، ويسعَوْن بين الصفا والمروة، فأكثرُ أعمال الحج وأركانه وواجباته تكون فيه؛ فحقيق أن يسمَّى يومَ الحج الأكبر.
وفي الختام نسأل الله ان يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يعيد هذه الأيام على الامة الاسلامية بالخير واليمن والبركات.

إغلاق