عُصْفورُ الشُّرفَة… شعر

بقلم / نهال خيري

أطلَّ عصفورُ الشُّرْفةِ علىَّ فى الصباح، تناجيتُ معَهُ حتى أنَّهُ أخذَ يلُومُنى على الشوقِ الَّذى بجفونى؛ لكنِّى أُعاتبُهُ على اللوم :
_ لماذا تُعاتِبُنى؟! إذهبْ إليه، وأخْبِرُهُ بحبِّهِ لى، هلْ كائنٌ أمْ ضائع؟!
إذا به يَنُمُّ عن نسيانِ الحبيب، وينْصحنى مُحبًا لى بالهجرِ والنسيانِ والألم :
_كيفَ يُزيدُ الألمِ على الألم؟!…يا وجعى!!!
أفيقُ على عصفورِ قلْبى يُحدِّثُنى بحروفٍ تحْفرُ الوجع، وكلماتٍ تُدْمِعُ العيونُ، وعباراتٍ تُقَطِّعُ الأنْفاس :
_ كيف؟!…كيف هذا؟!…وهوَ عطرُ الثَّرى، وفيروزُ الإحساس، وروْنَقُ الفؤاد.
ثُمَّ أرْجِعُ، وأقولُ لعُصْفورى :
_ إذهبْ إليه، وحَدِّثْهُ بضياءِ القلب، وبَسَاتينِ الرُّوحِ الَّتى فى جنةِ العمر، إنَّهُما ينتظرانه، خاليًا به فارس الأحلام الذى يقْطِفُنى منْ ملايينِ الزُّهورِ، ينْتَزِعُنى منْ بينَ ضلوعِ الخوف، ويرْمى بى فى آبارِ عيْنيه.
وأُعَاوُدُ فكْرى مرةً أخرى؛ فتنْطقُ شفَتَاى :
_ كيفَ تتحدَّثُ إليهِ أيُّها العُصفور؟! ويتَحَدَّثُ إليكَ أيْضًا؟! يالَهُ منْ حظٍ عظيم؟!
إلى أنْ أرفعَ الرَّايَاتِ البِيضِ، غارقةً فى قطَراتِ العيون، طالبةً منْ عُصْفورى أنْ ينْثرَ قُبُلاتٍ حِسانٍ فى وجهِ النَّسمةِ الَّتى تَمُرُّ مبتسمةً على رِمْشِهِ الجارح، وشفَتَيْهِ الَّلتَيْنِ كالْعُنْقُودِ، أغارُ منْ النَّسْمةِ الَّتى تَلْمِسُ شعْرَهُ، وأنا غارقةَ فى بُحُوره، أغارُ منْ القلمِ على أناملِ يده، عيناهُ منْجمُ حبِّى، هىَ الوحيدةُ أسْألُها :
_ هلْ يُحِسُّ بحريقِ رُوما فى قلْبى منْ حبِّه؟!أمْ أنَّى أُوُهَمُ بهذا الحَريق؟!
تَتَبَعْثَرُ نغْماتُ غُنْوةِ الحبِّ فى أفْواهِ اليأسِ الجائعةِ، تَتِيهُ الحُرُوفِ فى صحراءِ الخوفِ الضائعة، يضيعُ الخيالُ فى روحِ العقل، كنْتُ أعيشُ بالغُنْوةِ وحُروفِها؛ لأُهْدِيهِ إيَّاها على تِيِجانِ الحُبِّ، أغْزِلُ من الخيالِ الابتسامَ والورود، وبيْنَما أحُاولُ أنْ أرْمى هذا الوَهْمَ فى المجهول؛ إذا بالعصفورِ يأْتينى فَرِحًا، يُخْبِرْنى أنَّ الحَبيبَ قالَها وهوَ يشْعُرُ بها، ويدُقُّ كُلُّ حرْفٍ فى قلْبهِ من كلماتِها :
_ نعمْ…أحبَبْتُكِ…
صارَ حبُّه أعْمقَ من نقشِ جُرْحٍ بالقلْب، تتبدَّلُ الكلماتُ بحروفِ العيون، تُتُرْجَمُ داخلَ الفؤاد، ويُقْذَفُ بها إلى ضفافِ العقل؛ فتتيهُ الخدوشُ من الزمنِ فى فضاءِ كواكبِ معانى الحب.

إغلاق